يزيد بن محمد الأزدي

53

تاريخ الموصل

سنة ثلاث وعشرين وفيها فتح الري ، قالوا : وخرج نعيم بن مقرن إلى الري ، فبعث من دخل عليهم من حيث لا يشعرون ، ثم قاتلهم وأخرب مدينتهم ، قال الواقدي : إنما فتح همدان والري في سنة ثلاث وعشرين . وفيها فتح قومس وكتب عمر إلى نعيم أن قدّم سويد بن مقرن إلى قومس ، فذهب وأخذها سلما ، وكتب لهم كتاب أمان . وفيها أن عمر أمر عبد الرحمن بن ربيعة أن يغزو الترك فقصدهم ، فحال الله بينهم وبين الخروج عليه ، وقالوا : ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة ، تمنعهم من الموت ! ! فتحصنوا وهربوا ، فرجع بالغنم والظفر في إمارة عمر ، ثم غزاهم غزوات في زمن عثمان ، حتى قتل في بعض مغازيه إياهم فهم يستسقون بجسده . وفي هذه السنة حج عمر بن الخطاب بالناس . وفيها ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان ، وقيل : إنما ولد يزيد في سنة خمس وعشرين . وفي هذه السنة خرج الأحنف بن قيس إلى خراسان ، فحارب يزدجرد ، وبعضهم يقول : كان ذلك في سنة ثماني عشرة « 1 » . وفيها عزل عمر بن الخطاب عمار بن ياسر عن الكوفة ، واستعمل أبا موسى الأشعري ، وكان عمال عمر على الأمصار عماله في السنة قبلها إلا الكوفة ؛ فإن عامله عليها كان المغيرة بن شعبة ، وإلا البصرة ؛ فإن عامله عليها صار أبا موسى الأشعري . ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها كان فتح إصطخر وتوج . وفي هذه السنة كان فتح كرمان ، وغنم المسلمون منها ما شاءوا من الشاة والبعير . وفيها فتحت سجستان ، وصالح أهلها المسلمين . وفيها فتحت مكران وبيروذ . وفيها غزا معاوية أرض الروم حتى بلغ عمورية ، وكان في ذلك أبو أيوب الأنصاري وعبادة بن الصامت وأبو ذر وشداد بن أوس . وفي هذه السنة فتح معاوية عسقلان على صلح . وفي هذه السنة حج عمر بأزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي آخر حجة حجها بالناس « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 321 - 322 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 327 ) .